ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

119

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

يا رسول اللّه ؟ ! قال : « لا ، ولكن إذا كان ذلك ، فارددها إلى مأمنها » « 1 » . وهذا الحديث الشريف مع كونه يتضمّن معجزة للنبي صلّى اللّه عليه واله يشير إلى أمرين اثنين هامّين : * أحدهما : حقّية الإمام علي وأنّه الأولى بالصواب ، وأنّه لم يكن شقيّا في حرب الجمل . * وثانيا : خطأ مولاتنا عائشة في اجتهادها ، وأنّها لم تخرج بفعلها ذلك عن زوجيّتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأنّها لا تزال موضع احترام وتقدير ، ولذلك أمر النبي صلّى اللّه عليه واله سيّدنا عليا أن يردّها إلى بيتها ومحل أمنها « 2 » . وقد جاء في حديث آخر لأم سلمة عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال لعلي : « إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها » « 3 » . وقد امتثل ما أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فأحسن إليها وردّها إلى المدينة مكرّمة محترمة . وعن قيس بن أبي حازم قال : لمّا أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب ، فقالت : أيّ

--> ( 1 ) . فتح الباري 14 : 557 ، مسند أحمد 6 : 393 ، مجمع الزوائد 7 : 474 ، المعجم الكبير 1 : 332 ، سبل الهدى 10 : 149 ، كنز العمال 11 : 196 . ( 2 ) . ليس في هذا الحديث أيّ دلالة على أن خروجها كان عن اجتهاد ، كما والأمر بإرجاعها لا يدل على شيء ، فلو كانت غيرها من النساء لأمر النبي صلّى اللّه عليه واله بذلك ، ولعل روايات كلاب الحوأب تؤيّد ذلك . ( 3 ) . سنن ابن ماجة 2 : 827 والحديث هو عن أم سلمة : « ذكر النبي صلّى اللّه عليه واله خروج بعض أمّهات المؤمنين فضحكت عائشة ، فقال : انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ، ثم التفت إلى علي فقال : إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها » مستدرك الحاكم 3 : 129 وصحّحه ، سبل الهدى 10 : 148 وقال : « أخرجه الحاكم وصحّحه ، والبيهقي عن أم سلمة » ، مناقب الخوارزمي : 176 .